نزيه حماد

144

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

كذلك عند الفقهاء ، وإنهم ليستعملونه في كلامهم عن عقد الصّرف والسّلم وبيع الرّبويات ببعضها وغير ذلك ، ويريدون به تفرّق العاقدين بأبدانهما ، كما في قولهم : يشترط لصحة الصرف التقابض في البدلين قبل التفرق . ويشترط لصحة السلم تسليم رأس المال قبل التفرق . . . إلخ . أمّا حدّ التفرق ، فلا خلاف بين الفقهاء في أن المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدّونه تفرقا ، حيث إن الشارع أناط به أحكاما ، ولم يبيّنه ، وليس له حدّ في اللغة ، فيرجع فيه إلى العرف ، ويحمل على ما تعاهده الناس ، كما هو الحال في القبض والإحراز ونحوهما . * ( المجموع للنووي 9 / 192 ، المغني 4 / 484 ، مغني المحتاج 2 / 45 ) . * تفرّق الصّفقة الصّفقة في اللغة : اسم المرّة من لصّفق ، وهو الضّرب باليد على يد أخرى أو على يد شخص آخر عند البيع . وكانت العرب إذا وجب البيع ، ضرب أحد المتبايعين يده على يد صاحبه . ومن هنا استعملت الصّفقة بمعنى عقد البيع نفسه . وتفريق الصّفقة : تفريق ما اشتراه في عقد واحد . أما الصّفقة في الاصطلاح الفقهي : فهي العقد الواحد بثمن واحد . ومعنى « تفرّق الصّفقة » عند الفقهاء : أن لا يتناول حكم العقد جميع المعقود عليه ، أو يتناوله ثم ينحسر عنه ، فتكون الصفقة الواحدة المجتمعة قد تفرّقت أو تبعّضت أو تجزّأت . وبكلّ هذه المترادفات يعبّر الفقهاء ، فيقولون : « تفرّق الصّفقة » و « تبعيض الصّفقة » و « تجزؤ الصّفقة » . هذا ، وقد ذكر الفقهاء أن تفرّق الصفقة يستوجب خيارا عندما يقع البيع في صفقة واحدة ؛ أي صفقة لم يتعدد عاقدها من بائع أو مشتر ، ولا فصّل فيها الثمن على المعقود عليه المتعدد . * ( المصباح 1 / 405 ، المغرب 1 / 476 ، المطلع ص 232 ، الخيار وأثره في العقود للدكتور عبد الستار أبو غدة 2 / 472 ، م 168 ، 169 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ، الزاهر ص 201 ، شرح منتهى الإرادات 2 / 153 ) . * تفريط التّفريط في اللغة : التّقصير والتّضييع . يقال : فرّط في الأمر تفريطا ؛ أي قصّر فيه وضيّعه حتى فات . أما الإفراط : فهو الإسراف ومجاوزة الحد . قال الجرجاني : الفرق بين الإفراط والتفريط : أنّ الإفراط يستعمل في تجاوز الحدّ من جانب الزيادة والكمال . والتّفريط يستعمل في تجاوز الحدّ من جهة النقصان والتقصير . ولا يخرج الاستعمال